الشيخ محمد الصادقي

60

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بها أم يقل ، ففي الأولى القلة حاصلة ، وفي الطالحات العفو على شروطه المسرودة في الذكر الحكيم . فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى 16 . « فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها » تأكيد صارم صدا عن الصد عنها ، تفريعا على « إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » صدا عقيديا عن إتيانها ، أو خفاءها ، أم جزاء كل نفس فيها بما تسعى ، أم صدا عمليا رغم التصديق بها ، والصاد عنها هو « مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ » في نكرانها والدعاية ضدها ، فلو صددت عنها « فتردى » في جحيم الضلالة والمتاهة ، بما تتردى في همجية الأعمال بسفاسف الأخلاق . وهناك ردى في نكران المبدء والمعاد هي أردى ، وهنا أخرى بنكران المعاد عقيديا ، وثالثة عمليا ، « فَلا يَصُدَّنَّكَ » تشمل ذلك الثالوث كله ، حيث الصد عن المعاد بعد الصد عن المبدء أردئ فتشمله « فتردى » بأولى وأحرى . وقد تعني « عنها » و « بها » - فيما عنتا - كلمة التوحيد المستفادة من « لا إِلهَ إِلَّا أَنَا » والعبادة المعنية من « فاعبدني » والصلاة المذكورة بنفسها وفي خلالهما الرسالة المبيّنة لهما كما تعني الساعة أخيرا ، وقد تقتضيها طبيعة الحال في بنود الرسالة المسرودة هنا ، فان إثباتها يقتضي تأكيد السلب عن الصّد عنها ، وهنا لك تردّيات عدة في الانصداد عن كلّ منها ، فهنا في المرجع لضميري « عنها وبها » احتمالات يحتملها اللفظ والمعنى « 1 » . « فتردى » في هوّات الإشراك باللّه عند الصد عن كلمة التوحيد ،

--> ( 1 ) . رجوعا للأول تارة إلى المجموعة المستفادة مما سبق ، وأخرى إلى كل واحدة منها ، توحيدا ونبوة وعبادة وصلاة وساعة ، وهكذا الأمر في الثاني ، والمحتملات 28 .